عبد الوهاب بن علي السبكي

55

طبقات الشافعية الكبرى

وقال ناصر العمري لم يكن في زمان أبي بكر القفال أفقه منه ولا يكون بعده مثله وكنا نقول إنه ملك في صورة إنسان وكان القفال رحمه الله مصابا بإحدى عينيه قال أبو بكر السمعاني سمعت الإمام والدي يقول سئل القفال رحمه الله في مجلس وعظه هل يقضي الله على عبده بسوء القضاء فقال نعم فقد أدركني سوء القضاء وعور إحدى عيني وقال القاضي الحسين كنت عند القفال فأتاه رجل قروي وشكا إليه أن حماره أخذه بعض أصحاب السلطان فقال له القفال اذهب فاغتسل وادخل المسجد وصل ركعتين واسأل الله تعالى أن يرد عليك حمارك فأعاد عليه القروي كلامه فأعاد القفال فذهب القروي ففعل ما أمره به وكان القفال قد بعث من يرد حماره فلما فرغ من صلاته رد الحمار فلما رآه على باب المسجد خرج وقال الحمد لله الذي رد علي حماري فلما انصرف سئل القفال عن ذلك فقال أردت أن أحفظ عليه دينه كي يحمد الله تعالى وقال ناصر العمري احتسب بعض الفقهاء المختلفين إلى القفال على بعض أتباع الأمير بمرو فرفع الأمير الأمر إلى السلطان محمود وذكر أن الفقهاء أساءوا الأدب في مواجهة الديوان بما فعلوا فكتب محمود هل يأخذ القفال شيئا من ديواننا فقيل لا فقال فهل يتلبس من أمور الأوقاف بشيء فقيل لا قال فإن الاحتساب لهم سائغ فدعهم وقال القاضي الحسين كان القفال في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه البكاء ثم يرفع رأسه ويقول ما أغفلنا عما يراد بنا رضي الله عنه تفقه القفال على جماعة وكان تخرجه على يد الشيخ أبي زيد وسمع الحديث بمرو وببخارى وبيكند وهراة وحدث في آخر عمره وأملى